الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
(1)
فإن جرائم الرافضة في العراق منذ احتلال الأمريكان والبريطانيين لها أمرٌ لم يعد خافياً، وفتكهم بأهل السنة لم يعد سراً ولا أمراً مستغرباً..
فقتل أئمة مساجد السنة، وتحريقها، وتدميرها، والإبادة الجماعية لأهل السنة في البصرة ومدن الجنوب، وفي بعض أحياء بغداد وما حولها من المدن والقرى، وكذلك تهجيرهم من الأمور التي تواترت، وتيقن بها القريب والبعيد، والعدو والصديق..
وجميع ما سبق تحت نظر الحكومة العراقية سواء كانت بقيادة إياد علاوي(1)، أو إبراهيم الجعفري، أو نوري المالكي، وتحت رعاية القوات الأمريكية والبريطانية، وبمساندة من الاستخبارات الإيرانية.
ولا يظهر من تلك الحكومات ولا من يساندها من قوات الاحتلال أي تحركٍ يُذْكَرُ لإيقاف تلك الجرائم والمجازر..
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}
(2)
وفي المقابل كان تنظيم القاعدة الخارجي ومن يسانده من بعض فصائل المقاومة العراقية يفتك بمن لم ينضم إليهم، أو من يحكمون بردته من المسلمين، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.
وكان أولئك الخوارج قد امتهنوا قتل العراقيين من سنة ورافضة، من عساكر وغيرهم، من أئمة ومصلين، من تُجَّارٍ ومستهلكين..
وكانت تلك المجازر والجرائم الخارجية تحت رعاية المحتلين في الخفاء، ومساعدة الاستخبارات الإيرانية والسورية.
وكانت الحكومات العراقية المتتابعة تركز على قتال أولئك الخوارج(2)-الذين خرجوا على عقيدة أهل السنة بتكفير المسلمين- مع إدخال جميع فصائل المقاومة تحت مسمى الإرهاب، بل أدخلوا من لا علاقة لهم بتلك الجرائم من أهل السنة تحت مسمى الإرهاب(3)، مع غض الطرف عن جرائم الروافض والمحتلين.
(3)
إن الإفساد في العراق مشترك بين أطراف عديدة(4)، وعلى رأسها قوات الاحتلال، وما يتبعها من شركات الأمن الأمريكية والغربية، وكذلك الاستخبارات الإيرانية، وكذلك الجماعات الرافضية، والجماعات الخارجية..
وكنت دوماً أبين أن جرائم الروافض مثل جرائم الخوارج، بل هي أسوأ، لأن الروافض جمعوا مع جرائمهم ضد أهل السنة؛ ما يعتقدونه من الشرك الأكبر، وتكفير الصحابة رضي الله عنهم، وتكفير أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وما يعتقدونه من الغلو في آل البيت رضي الله عنهم، إلى غير ذلك من عقائد فاسدة.
مع التنبيه على أن منطلق القتل عند الخوارج والروافض واحد وهو تكفير المخالف، دون النظر في ضوابط قتل النفس، وضوابط الجهاد في سبيل الله(5).
(4)
نشاهد هذه الأيام حملة شرسة من الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي على جيش المهدي التابع لدمية إيران مقتدى الصدر، مع أن رئيس الحكومة ينتمي إلى نفس المذهب الرافضي الذي ينتمي إليه مقتدى الصدر!!
وبغض النظر عن أسباب تلك الحملة(6) فإن القتال حقيقي، ومتوافق مع حملة إعلامية ضد جيش المهدي وزعيمه مقتدى الصدر.
وفي خضم تلك الحملة، وذلك القتال قال نوري المالكي كلمة صدق مطابقة للواقع وهي وصفه لمقاتلي جيش المهدي في البصرة بأنهم أسوأ من تنظيم القاعدة أو مثل تنظيم القاعدة في الإجرام والفساد، ووصفها بالجماعات الإرهابية المخالفة للنظام!!
ووصفه لجيش المهدي المقاتل في البصرة بأنه أسوأ من تنظيم القاعدة؛ حق، سواء كان ذلك بالنظر إلى أفعاله الإجرامية، أو بالنظر إلى عقيدته التي ذكرت بعضها، مع أن نوري المالكي لا يعني المعنى الثاني قطعاً؛ لكونه يتبع ذلك المعتقد الرافضي الشركي.
وكذلك وصفه بمماثلة تنظيم القاعدة حق بالنسبة لاشتراكهما في قتل المخالفين بمذهب التكفير المنفصل عن التروي والتفكير!!
فلابد للمسلمين أن يعرفوا خطر الطائفتين على الإسلام والأمن والسلام، وأن الروافض والخوارج بينهم قواسم مشتركة يجب معرفتها لاجتنابها والتحذير منها.
مع أن الواجب على كل من بُلِيَ بمذهب الروافض أو مذهب الخوارج أن يتوب إلى الله من العقائد الفاسدة سواء كانت مكفرة أو مبدعة مفسقة.
وعليهم أن يرجعوا إلى كتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم .
أسأل الله أن يفرج كربات إخواننا المسلمين في العراق، وأن يقطع دابر أهل الفتن، وأن ينزل الأمن على بلاد الرافدين، وأن يصلح بين المختلفين والمتنازعين بما يرضي الله .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي
24/3/1429هـ
=== === === === === ====
الهوامش والحواشي
1- إياد علاوي رافضي، وكفى بذلك بياناً لحاله، وذكرته رداً على من ينسب إليَّ أني أقول بشرعية ولايته، ولكني قد قلت بشرعية ولاية غازي الياور من باب ولاية الاضطرار، كما قال أهل السنة بولاية المستعصم بالله مع أن الحاكم الفعلي كان وزيره ابن العلقمي الرافضي!
2- من شبهات بعض أهل الانحراف زعمهم أن وصف تنظيم القاعدة في العراق بالخوارج غلط لأنهم إنما خرجوا على بوش! أو نوري المالكي!! وهذه شبهة واهية لأن تنظيم القاعدة يوصف بأنه تنظيم خارجي لأنه يعتقد عقيدة الخوارج بتكفير المسلمين بذنوب أجمع أهل السنة بأنها من الكبائر غير المكفرة.
فإذا اعتقد شخص كفر المصر على شرب الخمر، أو المجاهر بالمعصية، أو من يجعل حارساً لبنك ربوي، أو نحو ذلك فهذا يوصف بأنه خارجي وإن لم يخرج على حاكمه وولي أمره المسلم.
3- ولا شك أن الروافض بعقيدتهم التي هم عليها اليوم من أسوإ الإرهابيين وأشدهم شراسة على مخالفيهم من أهل السنة، وأعمال الروافض الإرهابية في إيران والعراق وسوريا ولبنان ظاهر للعيان.
4- وانظر مقالي:
المجازر في العراق ودور الاحتلال والرافضة والخوارج فيها
http://otiby.net/makalat/articles.php?id=176
5- فالروافض خوارج وزيادة!
6- يظهر لي أن سبب تلك الحملة راجع إلى التنازع حول السلطة، لأن جيش المهدي تابع لمقتدى الصدر ويعتبر حزب الصدر حكومة مستقلة عن حكومة نوري المالكي، ويميل جيش المهدي إلى الفوضى، ومزيد التسلط، ويتميز بالجهل المستشري بين أفراده، والخبث الذي تنطوي عليه نفوسهم، وشدة بغضهم لأهل السنة، وشدة تعلقهم بالفرس.
ونوري المالكي-مع اشتراكه مع حزب مقتدى الصدر في معظم تلك الصفات- يريد أن تكون السيطرة لحكومته والقضاء على من ينازعها من التجمعات والأحزاب.
وهناك أسباب أخرى واحتمالات والله أعلم بحقيقة الحال.