|
الحمد لله، والصلاة السلام على رسول الله أما بعد :
فنسأل الله أن يحفظ الأسرة السعودية من كل مكروه، وأن يجزيهم خيراً على ما قدموه لدينهم وأمتهم ووطنهم من خدمة لا تجهل، ومن أعمال تشكر، ومن جهاد لا يُنكر ..
فهم شمعة مضيئة في وسط الأمة الإسلامية، شرفها الله وصانها ووفقها ..
إن ما نسمعه اليوم ونراه من هجمة شرسة على هذه الأسرة الكريمة، ليس وليد الساعة، ولا جاء عبثاً ، بل هو قديم منذ أن أطلت هذه البلاد المباركة على العالم بالاتفاق المبارك بين الإمامين المجددين الإمام محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود ..
فمنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا والدولة السعودية تواجه الهجوم تلو الهجوم من الباطل وأنصاره ، والخرافة وروادها، والصهاينة وأذنابها ..
فكل ذي نعمة محسود..
وهذه الأسرة المباركة لما أولاها الله وحباها من النعم الدينية والدنيوية نرى الهجوم الذي منبعه الحسد والحقد والجهل من شتى أضراب المفسدين والمخربين والإرهابيين ..
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ## فهي الشهادة لي بأني كامل ..
وليس خادم الحرمين ولا الأمير نايف من يتعرض للهجوم فقط بل بدءاً بالإمام المجدد محمد بن سعود مروراً بأبنائه، ثم بالإمام تركي وابنه فيصل ثم بأبنائه الأربعة ، ثم بالإمام المجدد الملك عبد العزيز ثم بأبنائه مروراً بخادم الحرمين الشريفين وإخوانه الأمراء عبد الله وسلطان ونايف وسلمان وعبد المجيد وبقية إخوانهم وأبنائهم وفقهم الله ورعاهم ..
إن تلك الهجمة الشرسة من الصهاينة وأذنابهم لا تستغرب ممن كفر بالله وعبد الشيطان، وزعموا أن عزيراً ابن الله ، أو أن المسيح ابن الله ، أو ممن كفر بنبينا محمد -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ..
فهم عادوا الأنبياء ، وامتهنوا محاربة أتباع الأنبياء ووارثيهم من العلماء والأمراء الصالحين ..
فلا نستغرب هذا ولا نتعجب منه ..
ولكن العجيب أن نجد من أبناء المسلمين ممن آمن بالله ورسوله ، وممن يقرأ القرآن والسنة النبوية نجدهم يتبعون أولئك النواعق والنواهق!!
نجدهم ينشرون تلك الأكاذيب والترهات بين المسلمين وقد توهموا أنهم وجدوا صيداً ثميناً ولحماً سميناً ..
وقد قيل: ما كل بيضاء شحمة ..
إن أولئك الأذناب ممن يدين بدين الإسلام ، وينتمي إلى بلاد المسلمين والأشنع من ذلك إذا كان ينتمي إلى بلاد الحرمين قد غفلوا أو تغافلوا عن أمور :
الأمر الأول: أن الله -عزَّ وجلَّ- قد أمر بالتثبت في الأخبار.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بِنَبأ فتبَيَّنُوا أن تُصِيبوا قَوماً بِجَهالةِ فَتُصبحوا على ما فعلتم نادمين}.
قال ابن كثير -رحمه الله- : "يأمر تعالى بالتثبت في خبرِ الفاسق ليحتاط له ، لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذباً أو مخطئاً ، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه . وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين".
وهؤلاء يشيعون خبر الكافر الصهيوني {ظلمات بعضها فوق بعض}.
##############################################
الأمر الثاني: أن الله قد نهى عن إشاعة الشائعات إلا بعد الرجوع إلى أولي الأمر من العلماء والأمراء ...
قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
قال ابن كثير -رحمه الله- :" في هذه الآية إنكارٌ على من يبادر إلى الأمور قبل تحقُّقِها فيخبر بها ، ويفشيها ، وينشرها ، وقد لا يكون لها صحة".
فهذه الآية توجبُ التثبُّتَ والتبيُّنَ عند سماعِ الأخبار ، وتُنكِر –كما ذكر ابن كثير- على من بَادَرُ وسارَعَ في نقلها ونشرها قبل أن يتحققَ من صحتها ، وأرشدت كذلك إلى أمر آخر مهم ؛ وهو أن الأخبار إنما تنقل إلى أولي الأمر من العلماءِ والأمراءِ ، ولا تنقَلُ إلى عامَّةِ الناس لأن النقلَ إلى عامة الناس لا فائدة فيه، وإنما الفائدة في نقله إلى أهل الحلِّ والعقدِ الذين يحسنون فهم الأمور، واستنباط المصالح منها ، ولديهم القدرة على درء المفاسد.
وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- عدَّةَ رواياتٍ تحذِّرُ من العجلةِ وعدم التثبت منها: حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- عن النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكلِّ ما سمع))
وعن المغيرة بن شعبة -رضي اللهُ عنه- : أنَّ رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- نهى عن قيل وقال.
قال ابن كثير -رحمه الله- : "أي الذي يكثر من الحديث عمَّا يقول الناسُ من غيرِ تثبُّتٍ ، ولا تدبُّرٍ ، ولا تبيُّنٍ.
ثم ذكر ابن كثير -رحمه الله- قوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((بئس مطية الرجل زعموا)).
قال ابن كثير -رحمه الله- : "ويُذكَر هاهنا حديث عمر -رضي اللهُ عنه- المتفَقِ عليه حين بلغه أنّ رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- طلَّقَ نساءه ، فجاء من منْزله حتى دخل المسجد فوجد الناسَ يقولون ذلك فلم يصبِر حتى استأذن على رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فاستفهمه : أطلقت نساءك؟ قال: ((لا)) فقلت: الله أكبر ...الحديث .
وعند مسلم: فقلت : أطلَّقتهنَّ؟ فقال: ((لا)). فقمتُ على باب المسجد فناديتُ بأعلى صوتي : لم يطلِّق رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- نساءه . ونزلت الآية.
قال عمر -رضي اللهُ عنه-: أنا استنبطت ذلك الأمر.
وقال السعدي -رحمه الله- : "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق ، وأنَّه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمورِ المهمَّة ،والمصالح العامة ما يتعلَّقُ بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبةٌ عليهم ؛ أن يتثبَّتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر.
بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ؛ أهل الرأي ، والعلم ، والنصح ، والعقل ، والرزانة ؛ الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالِحَ وضدَّها.
فإذا رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين ، وسروراً لهم ، وتَحَرُّزاً من أعدائهم ؛ فعلوا ذلك .
وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ولكن مضرَّته تزيد على مصلحته لم يذيعوه ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ،وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي: أنه إذا حصل بحث في أمرٍ من الأمور ، ينبغي أن يولَّى من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ .
وفيه النهي عن العجلة والتسَرُّع لنشر الأمور من حين سماعها ، والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه ، هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان؟ أم لا ، فيحجم عنه؟".
فانظر –رعاك الله ، وحماك من الفتن ما ظهر منها وما بطن- هذا العلاج الرباني وقتَ وقوع الفتن ، وذلك بالصبر ، والتثبتِ ، وعدم العجلةِ ، فإن في ذلك السلامةَ من الفتنِ ، كما في النصوصِ السابقة.
وانظر إلى فهم عمر -رضي اللهُ عنه- ، وتثبته ، وكيف سلَّمَه الله من هذه الفتنة بسبب التثبت في الأخبارِ.
وقد ابتليت الأمة الإسلامية اليوم بأقوام لا همَّ لهم إلا البحثَ عن الأخبارِ ؛ صحيحها وسقيمها ، ونشرَ هذه الأخبار على الأمة ؛ مسلِمِها وكافرها ، دون رَوِيَّةٍ ، وتثبتٍ ، ودون النظرِ في عواقب الأمور ، ودون معرفةٍ للمصالح والمفاسد المترتبة على نشر هذه الأخبار بل يظنونَ –للأسف الشديد-أنهم بنشرِهم لهذه الأخبارِ الظنِّيَّةِ ؛ يرفعون من علوم الأمة ، وثقافتِها ، وفقهها بواقعِها! ، وما دروا أنَّ في نشر هذه الأخبار تثبيطاً للأمةِ ، وزرعاً للشكِّ واليأسِ في قلوب الناشئةِ ، وعوام الأمة ، واستهانةً بأولياء أمور الأمة ، وعلمائها .
فالواجب بعد هذا الحرصُ الشديد في نقل الأخبارِ ، وأن لا تنقلَ هذه الأخبارُ إلا لأولياء الأمور ، وأهل الحلِّ والعقد والعلمِ ، والتثبُّتُ في ذلك ، وعدمُ تحميلِ الخبر ما لا يحتمله ، وعدمُ إشغال الناشئة وعوام المسلمين بما لا فائدة لهم به ، ولا قدرة لهم على تحمُّلِه ومعالجته.
ومن عجيب حال الأمة اليومَ أنَّ هؤلاء النقلةِ للأخبار ، المبادِرِين في نشرها ؛ لا يميِّزون بين ناقلي الأخبار ، فتراهم يروون خبراً عن مجلَّةٍ كافرةٍ ، أو إذاعةٍ في دولة كافرة ؛ يهودية أو نصرانية ، ويجعلون هذا الخبرَ يقينياً ، ويبنون عليه مسائل خطيرةٍ ، تتعلَّق بمصالح الأمة، بل تتعلق بأحكام شرعية خطيرة كالتكفير مما نتج عنه التفجير والتدمير.
وهذا هو منهج الإرهابيين الخوارج وطريقتهم، وما درى هؤلاء المبطلون أنَّ الكافر لا يصلحُ أنْ يكونَ مصدراً للأخبار الصحيحةِ ، وأنَّ هؤلاء الكفَّارَ إنما نشروا مثل هذه الأخبارِ لضربِ الأمةِ بعضها ببعضٍ ، ولإشاعة الوهَنِ والخوفِ والشكِّ في الأمة .
فلا يجوز بعد هذا قبول الأخبار إلا من الثقات العدولِ ، ثم بعد هذا ينظرُ في نشره حسب المصالحِ والمفاسدِ ، بعد الرجوع إلى أولياء الأمور ، وعلماء الأمة ، وأهل الحل والعقد فيها.
##############################################
الأمر الثالث : غفل هؤلاء الأذناب عن المنهج الشرعي في معاملة ولاة الأمور ..
فقد ضبط الشرع هذه المسألة، ولم يجعلها مجال اجتهاد ولا رأي ، بل حد معالمها، وأوضح مسالكها، وعلى ذلك جرى سلف هذه الأمة وأعلامها ..
فمن المقررات في الشرع وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية ، والصبر على ظلمهم وإن كانوا فاجرين فاسقين ..
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} الآية.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)). متفق عليه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرُك وأُخذ مالُك، فاسمع وأطع " رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة -رضي الله عنه- .
عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اسمع وأطع ، في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " رواه الإمام أحمد في المسند وابن حبان في صحيحه وابن أبي عاصم في السنة والديلمي في مسنده وسنده صحيح.
وعن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: "يا أبا أمية ، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا ، فاسمع وأطع ، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع ، إن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أراد أمراً ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ ، دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة)). رواه ابن أبي شيبة والخلال في السنة ، والآجري في الشريعة ، والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم وسنده صحيح.
وعن سلمة بن يزيد الجعفي -رضي الله عنه- أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيسٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم )) رواه مسلم في صحيحه.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) رواه البخاريُّ في صحيحه من حديث أنس -رضي الله عنه- .
وقال أبو ذر -رضي الله عنه- : ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبداً حبشياً مُجَدَّع الأطراف)) رواه مسلم في صحيحه ، والبخاري في الأدب المفرد.
وقد أجمعت الأمة على وجوب طاعة ولاة الأمور .
قال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر(ص/296) : "وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين".
وقال النووي -رحمَهُ اللهُ- : "أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية" شرح مسلم(12/222) .
وقال الحافظ ابن حجر -رحمَهُ اللهُ- : "قال ابن بطال: ...وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ، والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء ، وتسكين الدهماء" فتح الباري(13/7) .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- في الأصول الستة(ص/324-كما في الجامع الفريد) : "الأصل الثالث: أنَّ مِن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمَّر علينا ، ولو كان عبداً حبشياً ، فبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدَّعي العمل به"
وقال الحسن البصري -رحمَهُ اللهُ- : "والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا ، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون ، مع أن طاعتهم والله لغبطة ، وأنَّ فرقتهم لكفر"
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((سيكون بعدي سلطان فأعزوه ، من التمس ذُلَّهُ ثَغَرَ ثَغْرَةً في الإسلام ، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت)). رواه ابن أبي عاصم في السنة وسنده صحيح.
فأوجب النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعزاز السلطان ، وحرَّم إذلاله ، وتوعد من أذلَّه بعدم قبول توبته.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((من أكرم سلطان الله أكرمه الله ، ومن أهان سلطان الله أهانه الله)). رواه الإمام أحمد في المسند وابن أبي عاصم في السنة والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم وسنده حسن.
قال سهل بن عبد الله التستري -رحمَهُ اللهُ- : " لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم".
وقال ابن جماعة في "تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" ذاكراً حقوق ولي الأمر: "الحق الرابع: أن يُعرف له عظيم حقه ، وما يجب من تعظيم قدره فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام ، وما جعل الله تعالى له من الإعظام ، ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ، ويلبون دعوتهم ، مع زهدهم وورعهم ، وعدم الطمع فيما لديهم ، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم فليس من السنة".
##############################################
الأمر الرابع : أن هذه الدولة السعودية المباركة قد عرفها العلماء، وشاهدوا تصرفاتها من صواب وخطأ ، وخير وشر ومع ذلك نالت إعجابهم، وحظيت بتقديرهم في مشارق الأرض ومغاربها ..
والعلماء هم ورثة الأنبياء ، وحجة الله على خلقه ، وهم ولاة أمور المسلمين في أمورهم الدينية، ومرجعهم ، ويحرم الافتئات عليهم ، والتقدم بين أيديهم ، وتحرم مخالفتهم ، ويحرم الطعن فيهم والتحقير من شأنهم والتشكك في علمهم وورعهم ..
فمما قاله الأئمة النبلاء في آل سعود الشرفاء الأوفياء:
قال مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام محمد بن إبراهيم -رحمهُ اللهُ-:
" والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقا لقول الله تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} وما عدي ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}"
وجاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي عام المملكة -رحمهُ اللهُ- :
"(4033- الحكومة السعودية لم تحكم بقانون وضعي مطلقاً ) من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية .......... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فقد جرى الإطلاع على خطابكم رقم 31/1/2/2758/3 وتاريخ 2/3/86 ومشفوعه خطاب سفارة جلالة الملك في القاهرة بخصوص استفسار محكمة عابدين للأحوال الشخصية عن حكم القانون السعودي فيما يتعلق بنفقة الصغار، ونرغب منكم إشعار هذه المحكمة أن الحكومة السعودية أيدها الله بتوفيقه ورعايته لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً ، وإنما أو انعقد على القول به محاكمها قائمة على تحكيم شريعة الله تعالى أو سنة رسوله إجماع الأمة ، إذ الاحتكام إلى غير ما أنزل الله طريق إلى الكفر والظلم والفسوق ، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}. وقال تعالى : {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ {49} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ..."
مفتي البلاد السعودية ( ص/ ف 3460/1 في 21/11/1386 ) .
وقال -رحمهُ اللهُ- : " فحكومتنا بحمد الله شرعية دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم"
وقال -رحمهُ اللهُ- : " وعليه نشعركم أن الذي يتعين على المحكمة هو النظر في كل قضية ترد إليها بالوجه الشرعي ، وهذا ولا بد هو الذي يريده جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله ووفقه ، وهو دستور دولته الذي يحرص دائماً على التمسك به وعدم مناقضته أو الحكم بخلافه . والله يحفظكم" .
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- :
"الملك عبد العزيز نفع الله به المسلمين وجمع الله به الكلمة، ورفع به مقام الحق، ونصر به دينه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من الخير العظيم والنعم الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ-. ثم أبناؤه بعده ، حتى صارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والبعد عن البدع والخرافات.
وهذه الدولة السعودية دولةٌ مباركةٌ، وولاتها حريصون على إقامة الحق، وإقامة العدل، ونصر المظلوم، وردع الظالم، واستتباب الأمن، وحفظ أموال الناس وأعراضهم. فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق وقمع الباطل والقضاء عليه حتى يحصل الخير".
قال الشيخ العلامة الفقيه محمد الصالح ابن عثيمين -رحمه الله- عن الدولة السعودية: [ وهي من خير ما نعلمه في بلاد المسلمين تطبيقا للشريعة،
وهذا أمر مشاهد ولا نقول إنها تامة مائة في المائة ، بل عندها قصور كثير ، ويوجد ظلم ويوجد استئثار ، لكن الظلم إذا نسبته إلى العدل وجدت أنه اقل .
ومن الظلم أن ينظر الإنسان إلى الخطأ ويغمض عينيه عن الصواب
فإذا كان كذلك فالواجب أن الإنسان يحكم بالعدل لقوله تعالى((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين)). النساء
. وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا)). شنئان يعني بغض، ويجرم بمعنى يحمل، يعني لا يحملنكم بغض قوم على ألاّ تعدلوا(( اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله)). " ]
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتى عام المملكة حفظه الله : [ المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه
ولازالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً
ففي مجال العلم الشرعي نشرت العلم الشرعي الصحيح ، وهكذا أيضاً الدعوة إلى الله في أقطار الأرض ،وأيضاً نشرت كتب العلم بل قبل ذلك كتاب الله سبحانه
ثم أيضاً عنيت بحاجات المسلمين في كل مكان ومدت لهم يد العون والمساعدة
ولازالت تناصر قضايا الأمة وهذا شيء معلوم مشهود يشهد به العدو والصديق،
وأيضاً لها جهودها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين وتيسير سبل الحج والعمرة ، وهكذا أيضاً بناء المساجد والمراكز الإسلامية في شتى بقاع الأرض وغير ذلك كثير
حتى أصبحت بتوفيق من الله هي مفاءة المسلمين في هذا العصر، فلله الحمد والمنة ونسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة وأن يعزّ هذه البلاد حكامها
وأن يلهمهم السداد في القول والعمل وأن يكبت عدوهم، أما من يشكك في هذا ويشكك في منهج هذه الدولة المباركة فهذا إما جاهل أو أن في قلبه مرضا وليحذر المسلم أن ينساق وراء مثل هؤلاء فليس وراءهم إلا الفتنة وإثارة التنازع والشقاق
والواجب السعي في وحدة الصف وجمع الكلمة، حتى تنضبط الأمور، وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا المسلمين لكل خير ورزقنا جميعاً تقواه والبعد عن أسباب سخطه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد.].
وقامت بالجهاد في سبيل الله منذ بزوغ فجرها، وبداية إطلالها فحارب أهل الشِّرْك والخرافة، ونشرت التوحيد والسنة ، حتى مكنها الله في الأرض ..
وما زالت تجاهد في سبيل الله وتحمل راية الجهاد على قدر طاقتها، ووفق سنن الله الكونية والشرعية إلى يومنا هذا ..
قال الأمير نايف -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ- : "ولا تدرك صعوبة ما بذل من جهد لبلوغ هذه الغاية إلا بالموازنة بين حال الجزيرة العربية قبل الملك عبد العزيز وبعده، فقد تآلفت شرائح المجتمع بلداناً وقبائل وانصهرت في بوتقة وطنية واحدة باحتكامها إلى الشرع الحنيف، ومفارقتها كل العادات والتقاليد التي تخالف شرع الله، حتى استرعى الأمن الذي تعيشه البلاد انتباه المتابعين من جميع أنحاء العالم، الذين عدَّوه حالة فريدة، تستحق أن تكون مضرباً للمثل، ونموذجاً يستوجب الاحتذاء"
ثم قال -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ-: "وقد استطاع الملك عبد العزيز أن يقيم دولة عصرية ثابتة الأركان عزيزة الجانب تتمسك بالإسلام منهجاً للحياة مقدماً الدليل الحي على أنَّ الإسلام ديون ودولة، وأنَّ ما تحقق من انسجام وتوَحُّد بين أبناء هذه البلاد ما كان ليتم إلا على منهج الإسلام الذي لا يعرف التحوُّل والتبدُّل"
وقال -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ- : " نحن سلفيون بمنطلقاتها وليس باجتهادات عالم، والكاتب عندما يكتب يجب عليه أن يتفقه بذلك الأمر ويحيط به، وإذا لم يكن متمكناً فخير له أن يترك أهل العلم يتحدثون ويتفرغ هو لما يمكن أن يلم به ويكتب عنه من أمور أخرى، والسلفي لا يقتصر على صاحب مذهب معين، فكل صاحب مذهب هو سلفي بالحجة التي منبعها القرآن الكريم والسنَّة المطهرة".
فالدولة السعودية دولة إسلامية، بل هي خير دولة على وجه الأرض اليوم ، وهي قلعة الإسلام، وحصنه الحصين ، وهي دولة التوحيد، وهي مفاءة المسلمين، وحامية السنة ، ومحاربة الكفر والبدعة، وهي من خير الدول وأحسنها سياسة، وحكمة وحنكة، وهي دولة العلماء والدعاة، وهي دولة الخير والبركة، وهي دولة العطاء والجود، وهي الدولة الحاملة لهموم المسلمين، والمعتنية بالأقليات الإسلام، وهي منارة الهدى في العالم، وهي قلب الأمة النابض .. فمن كادها كاده الله، ومن حاربها فهو محارب لله ورسوله، ومن حاول نشر معايبها فهو خارجي خبيث، ومن كفرها واستحل دماء حكامها فهو دائر بين الكفر والبدعة الخارجية ..
ولا يعني ما سبق أنها معصومة أو كاملة ، بل فيها أخطاء وقصور لم تسلم منها دولة بعد دولة الخلفاء الراشدين ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ..
وقد ذكرت كلام العلماء الكبار في الثناء على البلاد السعودية وبيان أن عندها أخطاء وقصور مع كونها سلفية وخير بلاد المسلمين ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الموقع
|